الشيخ محمد جواد البلاغي

108

الهدى إلى دين المصطفى

المقام الثالث : من اختلاف العهدين جاء في إنجيل متى قوله : ( 27 ، 9 و 10 ) حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل : وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بني إسرائيل وأعطوها عن حقل الفخاري كما أمرني الرب . هذا مع أن هذا المنقول لا يوجد في كتاب ارميا ، نعم يوجد له مشابه في بعض المفردات في كتاب زكريا وهو قوله ( 11 ، 12 و 13 ) فوزنوا أجرتي ثلاثين من فضة فقال لي الرب : ألقها إلى الفخاري الثمن الكريم الذي ثمنت عليهم فأخذت الثلاثين الفضة وأرسلتها إلى الفخاري في بيت الرب ، وأنت ترى أنه لا مماثلة من حيث المعنى ولا التركيب بين ما ذكرنا عن متى وما ذكرناه عن زكريا ، وإنما توجد المماثلة بين بعض المفردات مثل : ثلاثين ، وفضة وثمن ، والذي ، والرب . فإن أغمضنا عن مسخ التركيب والمعنى فقد غلط كاتب الإنجيل في نسبته إلى ارميا وهو في كتاب زكريا ، أو غلط كتاب العهد القديم إذ جعلوه في كتاب زكريا وهو من كتاب ارميا ، وإن أغمضنا عن الغلط في النسبة ، فقد غلط كاتب الإنجيل في مسخ التركيب ، وتبديل الاسم ، أو غلط العهد القديم في نقل الكلام على وجهه . نقل إظهار الحق في الشاهد التاسع والعشرين من المقصد الثاني من الباب الثاني عن كتاب ( وارد كاتلك ) عن كتاب ( مستر جويل ) أن متى غلط فكتب ( ارميا ) موضع زكريا . وعن ( هورن ) في تفسيره اعترافه بأن في هذا النقل إشكالا جدا من أجل عدم وجوده في ارميا وعدم مطابقته لما في زكريا . ونقل عن بعض المحققين بناءهم على أحد أمرين . إما تبديل الكتاب لزكريا بارميا غلطا . وإما أن لفظ ارميا الحقه الكتاب غلطا ، ثم قوى هورن هذا الأخير ونقل إظهار الحق عن بعض مفسريهم أنه وجهه بالوجه الأول . وعن ابن ساباط أن بعض قسيسيهم اعترف بأن متى كتب هذا اعتمادا